الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
418
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
هكذا فليس للهّ طبل . فبكى وقال : أرأيتم يجيء هو وحده لا يضرب بين يديه طبل ولا ينصب على رأسه علم ، فإذن هو دون الأمير . « وأوحش الوحشة العجب » روى ( الكافي ) عن الصادق عليه السلام : ان عيسى عليه السلام كان من شرائعه السيح في البلاد ، فخرج في بعض سيحه ومعه رجل من أصحابه قصير وكان كثير اللزوم لعيسى ، فلما انتهى عيسى عليه السلام إلى البحر قال : « بسم اللّه » بصحّة يقين منه ، فمشى على ظهر الماء . فقال الرجل القصير - حين نظر إلى عيسى عليه السلام جازه - « بسم اللّه » بصحّة يقين منه ، فمشى على ظهر الماء ولحق بعيسى ، فدخله العجب بنفسه فقال : هذا عيسى روح اللّه يمشي على الماء وأنا أمشي على الماء ، فما فضله عليّ . فرمس في الماء فاستغاث بعيسى عليه السلام فتناوله فأخرجه ثم قال له : ما قلت يا قصير قال : قلت كذا ودخلني عجب . فقال عليه السلام له : لقد وضعت نفسك في غير الموضع الذي وضعك اللّه فيه فمقتك فتب إلى اللّه تعالى ( 1 ) . « وأكرم الحسب حسن الخلق » روى ( الكافي ) أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لبني عبد المطلب : إنّكم لن تسعوا الناس بأموالكم فالقوهم بطلاقة وحسن البشر ( 2 ) . وعن الصادق عليه السلام : هلك رجل على عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله فأتى الحفارين فإذا بهم لم يحفروا شيئا وشكوا ذلك إلى النبي فقالوا : ما يعمل حديدنا في الأرض فكأنما يضرب به في الصفاء . فقال : ولم ، ان كان صاحبكم حسن الخلق إيتوني بقدح من ماء ، فأتوه به فأدخل يده فيه ثم رشهّ على الأرض رشّا ثم قال : احفروا فحفروا فكأنّما كان رملا يتهايل عليهم ( 3 ) .
--> ( 1 ) الكافي 6 : 306 ح 3 . ( 2 ) الكافي 2 : 103 ح 1 . ( 3 ) بحار الأنوار 71 : 376 ح 8 الباب 9 .